النويري

170

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما قيل في وصف فصل الربيع وتشبيهه نظما ونثرا . فمن ذلك ما قاله الصنوبرىّ : ما الدّهر إلَّا الرّبيع المستنير إذا جاء الرّبيع ، أتاك النّور والنّور . فالأرض ياقوتة ، والجوّ لؤلؤة ، والنّبت فيروزج ، والماء بلَّور . وقال آخر : اشرب هنيئا قد أتاك زمان متعطَّر ، متهلَّل ، نشوان ! فالأرض وشى ، والنّسيم معنبر ، والماء راح ، والطَّيور قيان . وقال الثعالبىّ : أظنّ الرّبيع العام قد جاء زائرا ففي الشّمس بزّازا ، وفى الرّيح عطَّارا . وما العيش إلا أن تواجه وجهه وتقضى بين الوشى والمسك أوطارا . وقال آخر : وفصّل فصل الربيع الرياض عقودا ورصّع منها حليّا . وفاخر بالأرض أفق السّماء فحلَّى الثّرى بنجوم الثّريّا . وقال الحسن بن وهب : طلعت أوائل للرّبيع فبشّرت نور الرّياض بجدّة وشباب ! وغدا السحاب يكاد يسحب في الثّرى أذيال أسحم حالك الجلباب . فترى السّماء إذا أجدّ ربابها فكأنّما التحفت جناح غراب . وترى الغصون إذا الرّياح تناوحت ملتفّة كتعانق الأحباب . وقال بعض فضلاء أصفهان في وصف فصل الربيع من رسالة ذكرها العماد الأصفهانىّ في الخريدة :